الخميس، 24 مارس 2011

بيني وبين الثورة (6)

(1)

صباح الخميس كانت المرة الأولى التي اتحدث فيها مع فتياتي في النادي بعد حدوث الثورات

في زمن الثورة كان بالأمس أول كلمة لي ! ..رغم أني أدّرس في الجامعة كل يوم من محاضرتين لثلاث يوميًا ...لكن للحديث مع فتيات النهضة شأن آخر ...

كُنت مرتبكة على غير العادة ...ماذا يُمكنني أن اقول ؟ فأنا التي جعلتني الثورات فارغة من كل شيء إلاّ من جوهر الفطرة وثوابت الدين !

بأي لغة خطاب سوف أتحدث ؟! ..وقد ألغت الثورة كل أشكال الوصاية ونسفت الكثير من الأساسيات التي كنت ارددها عليهم

ما فائدة ما سأقوله ؟! ...فما عاد للقول مكان بعد بوعزيزي وخالد سعيد وغنيم وأسماء محفوظ.. فقد الغوا كل الخيارات ولم يعد أمامنا سوى إمّا أن تفعل أو تفعل !

تكلمت ..وكان لكل كلمة مخاض خاص في قلبي ...وبعد ان انتهيت شعرت بأن كلامي كان باهتًا ومشوشًا

الكلام في زمن الفعل مجرد عبث !

(2)

لم أكن اتخيل يومًا ما أن افقد الدافعية للسفر للدراسة في الخارج

منذ أسبوع وأنا اتحاشى أن اقابل أبي ..أو أتكلم معه ..حتى لا يسألني عن جديد أوراق ابتعاثي

أشعر بأن جبل جاثمًا على صدري كلما تذكرت أمر السفر والرحيل

وأنا التي كان أهلي يحذرونني من أن أنساهم أو اتنكر لهم عندما أسافر من فرط اللامبالاة التي كنت أُبديها عندما كانوا يتحدثون عن الاغتراب

هل هذه أحدى اعراض الاكتئاب أو فقد الشهية التي أعاني منها ؟!

أم أنه عزوف حقيقي عن الدراسة في الخارج بسبب أن فقدّت بوصلتي في خضم هذه الأحداث المتسارعة ؟!

اللهم خرّ لي واختر لي ولا تكلني إلى اختياري طرفة عين أبدا ولا أقل من ذلك



الجمعة، 11 مارس 2011

بيني وبين الثورة (5)


هذا زمن الثورة الذي قلب كل مفاهيم عقلي ..ونسف كل ما كرّست له المؤسسة الدينية السعودية له الوقت والجهد ..وغربلت اشخاص كنّا نعدهم علماء وشيوخ !

هذا الزمن على انتصاراته في الخارج ..إلاّ أنه أضعَفَ جهاز مناعتي النفسية ...وحوّلني إلى سلبية !

جعل الاستبداد السعودي عاريًا أمامي ..والسواءت متكشفة إلى حد موجع ! ...بت في اطمئنان على دول الخارج إذا قارنت الوضع هُنا

في معادلة التنمية والنهضة لا يدخل الموت والحياة في الحساب ...كلاهما سيّان ..كلاهما واحد في سبيل تحقيق الكرامة الإنسانية التي هي أول خطوة في طريق العبودية الحقة لله !

لذلك أنا لست خائفة على شعب ليبيا - على حرمة دمائهم - إلاّ أن الحرية لها باب مضرج بالدماء يستحق أن يُولج ويُطرق !

لا الموت ...ولا الطائفية ...ولا مخططات إيران ...ولا شيء من ذلك يُرعبني في هذه المرحلة أو يُحبطني !

لا شيء يُنهك اعصابي سوى جهل المجتمع السعودي المدعوم بكل طاقة الحكومة والجناح الديني في المملكة !

اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه



السبت، 5 مارس 2011

بيني وبين الثورة (4)


لم أجد صورة تملك ان تكون أنا الآن لأضعها في رأس التدوينه ...أشعر بأني ازحف تحت وطأة الرتابة ...اللا إثارة ...البطء ! ..مع قليل من فقد الشهية للقيام بأي شيء

مممم قبل أن أكمل هذه التدوينة ...إن كان أحد هُنا يقرأني رغم أني متأكدة أنه لا أحد

أرجوك هذه التدوينة سر بيني وبين نفسي ! فأنا لا أحب أن أكون سلبية ..ولا أشعر بأني لي الحق بأن أكون ذلك لأن هذه المشاعر عدوى !

وانتقال هذه العدوى لشخص واحد غير صديقتي المبتلاه ليلى يُعد في نظري جريمة !

(1)

أصعب شيء يُمكنك فعله في زمن الثورات هذا هو أن تسجن نفسك في وظيفة ...وإذا أردت أن تفتك بكل خلايا عقلك ارمي بنفسك في جحيم بيروقراطية المؤسسات الحكومية واعمل بأحدها !

لا يُمكنني التخلص من فكرة الاستقالة ...وكل محاولات من حولي لاقناعي بأنه يُمكنني أن اصنع التغيير في هذا المكان لا تكفيني لايجاد الدافع اللازم لتحمل اكوام الترهل الاكايمي الذي تعاني منه الجامعة !

(2)

كل شيء يسير ببطء في المجتمع السعودي ...لم يخبرني احد بان أحد أبرز (خصوصيات) المجتمع السعودي التي نتغنى بها ليل مساء ؟!

أننا مجتمع (سلحفائي) في الاستيعاب والتحرك بنفس القدر الذي نزعم به أننا مجتمع (محافظ)

لماذا كل مؤشرات ودلائل ازدياد الوعي بين شبابنا التي ارددها على نفسي وعلى صديقاتي دومًا من أجل نشر التفاؤل لم تعد تكفيني اليوم لإكمال الطريق !

أريد أن أحرق المراحل في السعودية ...لا أريد الانتظار أكثر

نوافذ وأبواب عقلي مغلقة اليوم ...لا أستقبل المزيد من عبارات التهدئة

(3)

اظن انه انتهى مفعول الثورة ..الذي كان يُزيل أعراض داء فقدان الشهية الذي اشعر به

الآن حان وقت الاعتراف بمجموعة من الحقائق الأكثر مرارة

أولها أني من بلد اسمه السعودية

ثانيها : أن الخيط الفاصل بين الصبر والتخاذل أو لنقل بمصطلح أخف (الحماقة) هو خيط مفقود منذ زمن في الأوساط الاسلامية في بلدي
هو مطلوب للعدالة منذ أن ولدت ! ...وننادي عليه في كل حادثة ولا نجده !

ثالثًا : أننا ما نزال في السعودية في مرحلة ثقافية اسمها التعبير السلمي عبر المعاريض حتى اليوتيوب لم يسلم من المعاريض السعودية !

(4)
بالمناسبة لم أعد استمع للقذافي ..ولم أعد اضحك لتعليقاته

وحتى التحليلات النفسية التي تتحدث عنه ...لن أكلف نفسي عناء الاستماع اليها

لا استطيع أن البس جريمته أي لباس غير انه صناعة طغيان عربي !

(5)
مممممم

آخر شيء اظني انتهيت
لكن فكرة التعبير عن هذه الحالة يبدو أنها جيدة ...وليست سيئة بحسب ما كنت أتصور !


اللهم ارسل لي ما يُثبت أقدامي على الطريق ...اللهم لا تحرمني أن أكون سهمًا في النهضة المنشودة
اللهم اجعلني ممن يُرفع بهم الظلم ويُكسر بهم شوكة المستبدين


الأحد، 20 فبراير 2011

بيني وبين الثورة (3)


الأحداث تجري بأسرع ما يُمكن يوم فتحت هذه الصفحة لم تكن قد بدأت المجزرة القذافية في ليبيا

وكُنت قد كتبت في بداية هذه التدوينة " أشعر بغبطة لذيذة فيها شيء من المرارة "

أردت أن أكُمل شعوري بالفخر والفرح تجاه اخواننا في مصر..فبدأت التدوينة وتركتها لانشغالي

حتى مساء الاثنين اردت اكمالها وإذا بالقذافي يُداهمنا بغباءه ليقصف ابناء شعبه ..اخواننا في ارض طرابلس ..حفظة القرآن من أمتي ..ويوزع مرتزقة ليسوا من أبناء جلدتنا فيغتصبوا صغارنا ويُفجعونا عليهم !

وكل ذلك وسط صمت عربي واسلامي ذليل ومُهين ...

لكن في الحقيقة ما عاد يُهمنا نحن الشعوب فكل الأثمان تهون بجانب الحُرية...ولنا في كل ذلك مكسب يتلخص في هذان السطران :

" ثورة تونس كسرت خوف الشعوب العربية ....ثورة مصر زادتنا إيمانًا في الشباب
وثورة ليبيا زادتنا كفرًا بحكامنا ...ثورة البحرين علمتنا أن الطائفية انتاج حكامنا المستبدين لا قبائل بدوية بسيطة"

وكل الثورات منحتنا مئات القصص لأطفالنا بعضها ساخرة والكثير منها عظيمة وعشرات عن مضحك متغطرس مجنون اسمه مُعمر وفي ذات الوقت مدمر !

شكرًا لله أن بلغنا هذا العصر ...ودعواتنا للقوي بأن يُرينا في القذافي يومًا أسودًا ..ويحفظ لنا اخواننا في ليبيا

الأربعاء، 16 فبراير 2011

بيني وبين الثورة (2)

صورة طفلة في ميدان التحرير بعد النصر


تُحدث الثورة في قلبي جلبة وأحاديث واحتفالات ومئات من الأسئلة التي تلقي بظلالها على قلبي وعقلي وفكري وعشرات من القضايا الجوهرية والسخيفة في آن واحد التي تُعرّي نفسها كل مساء في عقلي

لكن منعتني ظروف العمل عن أن استجيب لمطالبات الكلمات المتظاهرة في ميدان قلبي لتدوينها هُنا ..حتى ضاعت مني للأسف

هل مُبارك كان مشغولاً مثلي عندما كان شعبه يُطالب بحقه فضاع حقه ككلماتي ؟!

لا يُمكن أن نضع المطالب في الحالتين على طاولة واحدة لنسأل سؤال كهذا ...لكن ما أردت الاشارة اليه هي أن الثورة المصرية ساهمت وستُساهم في صياغة ثقافة مجتمعاتنا العربية من جديد ...إنها لم تسقط نظام حكم مبارك ..وإنما اسقطت نظام ثقافي كامل كان عقيمًا مريضًا بما يكفي ليُنجب أفراد بأفواه مكممة وقلوب راجفة !

وثقافتنا الجديدة في طور صياغتها الجديدة ستكسب وستطرح مفاهيم جديدة علمتنا إياه الثورة ..وسنكتسب الكثير من المكتسبات الثقافية والفكرية الجوهرية وستطالنا هذه الثقافة حتى في ألفاظنا ونكاتنا !

وسيكون سؤال كالذي سألته أعلاه رغم سذاجته دارجًا في معاملتنا اليومية ! ..سيتحول كل شيء بانتهاء عصر الثورات العربية إلى خارطة ثقافية وفكرية جديدة !

فسابقًا كنّا مثلاً نقول ( أنا أعرفك ؟! ..فين شفتك ؟) لشخص نعرفه جيدًا ولكن نتنكر له من أجل أن نطق بالحق أو بما يخالف النظام
أو مصطلحات كأبو زعبل و لا تروحي وراء الشمس والجدران تسمع وشكلنا حنشتري حلاوة طحينية عشان نزورك في السجن أسبوعيًا ..أبغى اعيش ورايا عيلة وووالخ
والكثير من المتلازمات اللغوية لكل حالة يكون فيها الانسان حر نفسه ..حتى في محيط العمل والأسرة !

من المتوقع كما بدأنا الآن أن نصبح لاحقًا نتداول ( الشعب يريد اسقاط المديرة ...اصلاح النظام ...اخلاق الميدان الخ ) ..أو ميدان التحرير ..العزة ..الشهداء ! وسيتسائل المثقفون والأدباء بطريقة فنية كم طاغية في قلبك ؟! ...واتوقع سنقول لاحقًا نحن من جيل نورة أو وائل !


كل شيء تغير وسيتغير ..الثورة علمتنا الكثير وستظل تصوغنا من جديد ..لذلك على الحكومات أن تتعلم قبل أن تعلمها الثورة
وعلى الشعوب أن تكون واعية لجوهر الثورة والمفاهيم التي انطلقت منها وجذورها ..عليها أن تعرف أن الثورة شكل ووسيلة ...وأن الهدف هو تحقيق كرامتنا الانسانية

حقًا الثورة ثروة ثقافية وفكرية واجتماعية ..نشكر مصر وتونس أن منحونا إياها

دمتم بكرامة تليق بكم :)

الاثنين، 14 فبراير 2011

بيني وبين الثورة (1)


أنا من جيل الثورة ..هذه الصفة التي لم أتخيل يومًا ما أن تُنسب لي ..كُنت أردد على نفسي وصغاري أننا جيل النصر أو النهضة ..وفي داخلي كانت صورة حلزون بطيء يسير بأنفة وعزة لبوابة النصر

نعم كنت أتوقع أن الأحداث ستكون أبطأ من ذلك بكثير ..وبأني سأموت قبل أن أشاهد شيئًا مُدهشًا إلى هذا الحد !

اكسبنا الله بنصر مصر وتونس هويتنا كجيل ...كُنّا نعرف عن جيلنا الكثير ..لكن لم نكن نُحس ونؤمن إلى هذا الحد بنفسنا ..وقد قلت في هذه المدونة سابقًا ..أن هُناك فرقًا كبيرًا بين المعرفة والإحساس بالمعرفة

كنت أعرف أن جيلنا لا يُشبه جيل أبي ...وبأن ثمة عزيمة وإصرار لا يُمكن أن تنثني ..وكنت أعرف بأننا جيل الاستثنائيات

وأننا الجيل الذي لا يقبل إلا بالمحاكمة العقلية والتجربة العملية وإن كانت طيشًا أو تهورًا في نظر الكثير

نحن جيل لا يقبل الوصاية العقلية ..وينظر إليها على أنها سذاجة ما لم تكن للوحي من الكتاب والسنة ...نحن الجيل الذي لم يستسلم لكلمة (ايش الفايدة ؟) أو (فين التغيير) أو ( انتي إلا حتغيري يعني ! ) وجاءت ثورة مصر لتُخرِس كل الأفواه وتصفع وجه كل من يثرثر !

لم يُراهن علينا إلا القليل ..وراهنّا نحن على أنفسنا استنادًا لقول الله تعالى ( وليُمكنن لهم دينهم الذي ارتضى ) ..( وكان حقًا علينا نصر المؤمنين)

حتى الذين لم ينخرطوا تحت مسمى اسلاميون ...راهنوا على انفسهم استنادًا لسنة الله في الكون ! التي لن نجد لها تحويلاً

اعمل وابذل وسيكون التغيير !

لم تعد المناصب تُغرينا ولا المسميات ولا التصنيفات ..فيصل المنافسة هو الانجاز ولا شيء أخر !

هذا الجيل الذي يُقدّس كما قالت صديقتي ليلى حُريته ..نعم نقدس حريتنا فهي جوهر عبوديتنا لله !

هذا الكلام يُعد مثاليًا ..أعرف ان في جيلي الكثير من الغثاء ..لكن نخبته ..نخبة مميزة فريدة وستحقق بإذن الله فريدًا

أدعو الله أن يُعطينا خير أنفسنا وأن يأخذ من أرواحنا وأوقاتنا وأموالنا لدينه ونهضة الأمة الاسلامية حتى يرضى عنّا

بيني وبين الثورة الكثير من الأفكار التي تجول رأسي كل يوم ...حتى بت أشعر بأن دماغي ساحة التحرير
وبأن الكلمات متظاهرة ترفض الرحيل حتى تُدّون !

دمتم بعزة



-3- المتعة تفاصيل

(3)

أن تراودك فكرة مجنونة ..غريبة ..وتتملكك رغم علمك بأن الكثير ممن حولك سيرونها سخيفة وفجأة في يوم متعب قاسي بعض الشيء ..تسقط فكرتك في رأس شخص ما ..لا تعرفه جيدًا ..ولا يعنيك كثيرًا ..لتجد أنكما تملكان نفس الشغف والفكرة وبنفس الجنون!!

هذه الجنة بعينيها بالنسبة لي ..هذه الماء البارد على الظمأ الشديد ..عندما يُصادفني هذا الموقف ينتشلني من السأم والاحباط والملل
ينتشلني من النمطية والسادّية والسكوت

يجعلني مُحلّقة وإن كانت أجنحتي مُتعبة ..يجعل عيناي نجوم وقلوب وتلّمع

آخر مرة شعرت بذلك في أول يوم في مؤتمر هويتنا في الكويت ...كُنت مُتعبة للغاية من الاستقبال المتكرر للمشتركات من المطار حتى قابلت سارة العسكر تلك الصديقة النتيّة ..لأحدثها بعفوية وعدم اكتراث بأن ثمة أمرًا سيجمعنا

فأحسست بنفس الشغف يجمعنا إلى حد مضحك ومُحمس ومُلهم !..و اصبحنا في دقائق محدودة شركاء حُلم وردي اللون

هذه اللحظات تمنحنا الالهام بعيدًا عن الأحكام التي قد يُطلقها علينا القريبين من حولنا بناءً على ما يعرفونه عنّا

هذه لحظات من الحُلم مُجردة تمامًا من كل التجارب والأخطاء والمخاوف والمخاطر التي قد تتربص بأحلامنا وتأكلها أحيانًا

هذه اللحظات تشعرنا بشيء يُشبه بساط علاء الدين الطائر ...وهو يجمع طرفان يبعدان عن بعضهما مسافة بعيدة جدًا معنويًا وماديًا ليلتصقا بشكل غريب من أجل حُلم صغير للتو في المهد ..لكنه عظيم !

هذه احد المُتع المختبأه بين طيّات أيامي ..والتي يمنحني هي الله من فترة لأخرى !